فخر الدين الرازي
205
المطالب العالية من العلم الإلهي
[ متنافيان « 1 » ] ولا بد من فرض شيء ، تلحقه هذه القبلية والبعدية لذاته ، قطعا للتسلسل . وذلك الشيء هو الزمان . فقبل كل حادث « 2 » : زمان لا أول [ له « 3 » ] وهو المطلوب . فإن قيل : لا نسلم أن تقدم الشيء على غيره : صفة ثبوتية . ويدل عليه وجوه : الأول : إنكم وصفتم عدم الشيء بكونه متقدما على غيره . وصفة العدم يمتنع أن تكون موجودة . وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم ، وهو محال . الثاني : إن التقدم والتأخر لو كانا صفتين موجودتين ، لكانت تلك الصفة متأخرة أيضا على عدمها ، فيلزم : أن تكون لتلك الصفة : صفة أخرى إلى غير النهاية ، دفعة واحدة . وهو محال . الثالث : لو كان التقدم والتأخر صفتين موجودتين ، لكانا من مقولة المضاف . والمضافان يوجدان معا . فالتقدم والتأخر يوجدان معا ، فيلزم : كون المتقدم والمتأخر معا ، وهو محال . وإذا ثبت أن التقدم والتأخر ، ليسا صفتين موجودتين ، لم يلزم افتقارهما إلى محل موجود . أجابوا عنه : بأنه لا حاجة بنا في هذا الدليل إلى بيان كون التقدم والتأخر صفتين موجودتين . بل يمكننا إثبات مطلوبنا مع قطع النظر عن هذه المقدمة . وتقريره : إن التقدم والتأخر لا يعقل حصولهما ، إلا عند تبديل حالة بحالة ، وإلا عند تغيره من صفة إلى صفة . فإنه لو لم يحدث أمر من الأمور ، ولم تتغير حالة من الأحوال ، لم يحصل هناك شيء يحكم عليه بأنه صار ماضيا ، ولا على شيء بكونه مستقبلا . وذلك لأن الماضي هو الذي كان موجودا ، ثم زال الآن . والمستقبل هو الذي يتوقع حضوره ، وهو الآن لم يحضر . فالماضي
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) محدث ( ت ) ( 3 ) من ( ط )